الشوكاني

123

فتح القدير

الأرض على سواء . قال قتادة : قدر لهم إذ كفروا أن يغرقوا . وقرأ الجحدري " فالتقى الماءان " وقرأ الحسن " فالتقى الماوان " ورويت هذه القراءة عن علي بن أبي طالب ومحمد بن كعب ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) أي وحملنا نوحا على سفينة ذات ألواح ، وهي الأخشاب العريضة - ودسر - قال الزجاج : هي المسامير التي تشد بها الألواح واحدها دسار ، وكل شئ أدخل في شئ يشده فهو الدسر ، وكذا قال قتادة ومحمد بن كعب وابن زيد وسعيد بن جبير وغيرهم . وقال الحسن وشهر بن حوشب وعكرمة : الدسر ، ظهر السفينة التي يضربها الموج ، سميت بذلك لأنها تدسر الماء : أي تدفعه ، والدسر الدفع . وقال الليث : الدسار خيط تشد به ألواح السفينة . قال في الصحاح : الدسار واحد الدسر وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة ، ويقال هي المسامير ( تجري بأعيننا ) أي بمنظر ومرأى منا وحفظ لها كما في قوله - واصنع الفلك بأعيننا - وقيل بأمرنا ، وقيل بوحينا ، وقيل بالأعين النابعة من الأرض ، وقيل بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها ( جزاء لمن كان كفر ) قال الفراء : فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم ثوابا لمن كفر به وجحد أمره وهو نوح عليه السلام ، فإنه كان لهم نعمة كفروها فانتصاب جزاء على العلة ، وقيل على المصدرية بفعل مقدر : أي جازيناهم جزاء . قرأ الجمهور " كفر " مبنيا للمفعول ، والمراد به نوح . وقيل هو الله سبحانه ، فإنهم كفروا به وجحدوا نعمته . وقرأ يزيد بن رومان وقتادة ومجاهد وحميد وعيسى كفر بفتح الكاف والفاء مبنيا للفاعل : أي جزاء وعقابا لمن كفر بالله ( ولقد تركناها آية ) أي السفينة تركها الله عبرة للمعتبرين ، وقيل المعنى : ولقد تركنا هذه الفعلة التي فعلناها بهم عبرة وموعظة ( فهل من مذكر ) أصله مذتكر فأبدلت التاء دالا مهملة ، ثم أبدلت المعجمة مهملة لتقاربهما وأدغمت الدال في الذال ، والمعنى : هل من متعظ ومعتبر يتعظ بهذه الآية ويعتبر بها ( فكيف كان عذابي ونذر ) أي إنذاري . قال الفراء : الإنذار والنذر مصدران ، والاستفهام للتهويل والتعجيب : أي كانا على كيفية هائلة عجيبة لا يحيط بها الوصف ، وقيل نذر جمع نذير ، ونذير بمعنى الإنذار كنكير بمعنى الإنكار ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) أي سهلناه للحفظ ، وأعنا عليه من أراد حفظه ، وقيل هيأناه للتذكر والاتعاظ ( فهل من مدكر ) أي متعظ بمواعظه ومعتبر بعبره . وفي الآية الحث على درس القرآن والاستكثار من تلاوته والمسارعة في تعلمه ومدكر أصله مذتكر كما تقدم قريبا . وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس " أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما " . وروى عنه من طريق أخرى عند مسلم والترمذي وغيرهم وقال : فنزلت ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال " انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرقتين : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اشهدوا " . وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عنه قال : رأيت القمر منشقا شقتين مرتين : مرة بمكة قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم : شقة على أبي قبيس ، وشقة على السويداء . وذكر أن هذا سبب نزول الآية . وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم عنه أيضا قال : رأيت القمر وقد انشق ، وأبصرت الجبل بين فرجتي القمر . وله طرق عنه . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس قال : انشق القمر في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وله طرق عنه . وأخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن ابن عمر في قوله ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) قال : كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انشق فرقتين : فرقة من دون الجبل ، وفرقة خلفه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهم اشهد . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والحاكم وصححه وابن